المحقق البحراني
500
الحدائق الناضرة
يكون وجه تركها أن المراد منها عند الاطلاق من سنها دون تسع سنين ومتى كانت كذلك فوطؤها حرام مطلقا ، وغيره لا يحرم في زمن الاستبراء لكنها مذكورة في روايات كثيرة ، وفيها تصريح بجواز وطئها حينئذ بغير استبراء ، فمنها صحيحة الحلبي - ثم ساق الرواية كما قدمناه ثم قال : - ولا يمكن تنزيلها على من تجاوز سنها التسع ولم تحض بناء على ما هو الغالب من عدم حيضهن بعد التسع أيضا ليجمع بين جواز وطئها وعدم بلوغها الحيض ، لأن هذا الحمل ينافي قوله " وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة " لأن بلوغها عند الأصحاب يحصل بالتسع . وفي صحيحة عبد الله بن أبي يعفور - ثم ساقها كما تقدم ثم قال : - وقريب منها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدة عليها " وفي هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الأمة التي بلغت التسع ولم تحض لا استبراء عليها ، وليس فيها ما ينافي ذلك بخلاف رواية الحلبي ، وهي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء . . إلى آخر ما تقدم في نقل سبطه المذكور عنه ، وهو صريح كما ترى في أن هذا الاحتمال إنما يجري فيما عدا صحيحة الحلبي ، والعجب أنه نقل العبارة المذكورة وحذف من وسطها قوله " بخلاف رواية الحلبي " ويمكن قد سقط ذلك من نسخة الكتاب الذي نقل عنه هذه العبارة . وكيف كان فإن ظاهر قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي " وإن كانت بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة ظاهر بل صريح في رد الحمل الذي تكلفوه ، لدلالته على أنها بعد التسع مع عدم الطمث ، فإنه يجب عليها الاستبراء المعبر عنه بالعدة ، والرواية صحيحة باصطلاحهم ، فكيف يمكن هذا مع القول بعدم وجوب الاستبراء على الصغيرة التي لم تحمل مثلها ، وإن تجاوز سنها التسع كما ذكروه . وتمام تحقيق الكلام في هذا المقام وما يتعلق بدفع هذا الاشكال قد تقدم في